محمد بن جرير الطبري
169
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
للرجل يخاطبونه : أمنطلق يا فلان ويقول المتكلم لصاحبه : أحسن إليك وتجمل ، وإنما يفعلون ذلك كذلك في المتكلم والمكلم ، لأنهما حاضران يعرف السامع مراد المتكلم إذا حذف الاسم ، وأكثر ما يجيئ ذلك في الاستفهام ، وإن كان جائزا في غير الاستفهام ، فيقال : أجالس راكب ؟ فمن ذلك قوله خصمان ومنه قول الشاعر : وقولا إذا جاوزتما أرض عامر * وجاوزتما الحيين نهدا وخثعما نزيعان من جرم بن ربان إنهم * أبوا أن يميروا في الهزاهز محجما وقول الآخر : تقول ابنة الكعبي يوم لقيتها * أمنطلق في الجيش أم متثاقل ومنه قولهم : محسنة فهيلي . وقول النبي ( ص ) : آئبون تائبون . وقوله : جاء يوم ا لقيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله كل ذلك بضمير رفعه . وقوله عز وجل بغى بعضنا على بعض يقول : تعدى أحدنا على صاحبه بغير حق فاحكم بيننا بالحق يقول : فاقض بيننا بالعدل ولا تشطط : يقول : ولا تجر ، ولا تسرف في حكمك ، بالميل منك مع أحدنا على صاحبه . وفيه لغتان : أشط ، وشط . ومن الاشطاط قول الأحوص : ألا يا لقوم قد أشطت عواذلي * ويزعمن أن أودي بحقي باطلي ومسموع من بعضهم : شططت علي في السوم . فأما في البعد فإن أكثر كلامهم : شطت الدار ، فهي تشط ، كما قال الشاعر : تشط غدا دار جيراننا * وللدار بعد غد أبعد وقوله : واهدنا إلى سواء الصراط يقول : وأرشدنا إلى قصد الطريق المستقيم . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : ولا تشطط قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22913 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولا تشطط : أي لا تمل .